تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

45

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

توضيح الركن الثاني لنظرية المشهور اشترط المشهور أن يكون هذا اللازم - المربوط بالربط اللزومي العلّي الانحصاري بملزومه - هو نوع الحكم لا شخصه ، كي يكون المنتفي عند انتفاء الشرط هو نوع الحكم لا شخصه ، فمثلًا لو قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ، وكان الحكم المنتفي عند انتفاء الشرط هو شخص الإكرام بملاك المجيء فقط ، ففي هذه الحالة لا يمكن استفادة المفهوم ؛ إذ ربما يجب إكرامه بملاك العلم أو الفقر أو غيرهما ، وعليه فلأجل استفادة المفهوم لابدّ من أن يكون الربط الخاصّ بين الحكم وطرفه ربطاً بين طبيعيّ الحكم وقيده ، لكي ينتفي طبيعيّ الحكم عند انتفاء القيد . فتلخّص : أنّ ضابط المفهوم عند مشهور الأصوليين هو : وجود ربط لزومي علّي انحصاري بين طبيعيّ الحكم وطرفه . وقد أشار الأستاذ الشهيد إلى هذين الركنين بقوله : « ذكر المشهور أنّ الضابط في دلالة الجملة على المفهوم يتركّب من ركنين ، ولنأخذ الجملة الشرطية كمثال على ذلك . الركن الأوّل : هو أن تكون الجملة الشرطية دالّة بهيئتها أو بأداتها على أنّ الجزاء مربوط بالشرط ربطاً لزومياً ، وعلى أنّ الشرط علّة تامّة ومنحصرة بالنسبة للجزاء حيث لا علّة سواه ، ولا هما معلولان لعلّة أخرى ، فإذا تمّ ذلك ، يثبت حينئذٍ أنّ الحكم المجعول في الجزاء سوف ينتفي بانتفاء الشرط . الركن الثاني : هو أن يكون المعلّق على الشرط هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، وإلّا فإذا كان المعلّق شخصه ، فغاية ما تدلّ عليه الجملة حينئذٍ هو انتفاء شخص الحكم عند انتفاء الشرط ، وهذا لا يمنع حينئذٍ من ثبوت نوع الحكم في ضمن شخص آخر وبملاك آخر ، ومعه فلا تكون الجملة دالّة على المفهوم الذي هو عبارة عن انتفاء نوع الحكم .